فضل حسن عباس
240
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
لقد ذكر العلماء قواعد للتفسير وشروطا للمفسر ، ومن البدهي أن تكون معرفة أسباب النزول ، والعلم بالناسخ والمنسوخ ، ومعرفة ما نزل أولا وما نزل فيما بعد ، والمكي والمدني من الأمور الضرورية لتفسير الكتاب الخالد ، كما أن المعرفة باللغة على اختلاف علومها وأقسامها من الأمور الضرورية كذلك للمفسر ، ولا بد من هذا وذاك ، من معرفة الآثار الصحيحة عن الرسول الكريم التي وردت في تفسير بعض الآيات ، كما أن سياق الآيات يلقي ضوءا ذا أهمية قصوى على معرفة معناه ، فمثلا لا يجوز أن أفسر آية جاءت في سياق الحديث عن الآخرة تفسيرا بعيدا عن سياق الآيات ، وهذه أمور معلومة عند علماء المسلمين . وهنا أمران لا بد من التنبيه لهما : الأمر الأول : إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يفسر القرآن كله ، وذلك لأنه أراد من المسلمين أن يتدبروا القرآن ، وأن يجتهدوا في تفسيره ، في نطاق القواعد الآنفة الذكر ، وهي موافقة السياق واللغة والمأثور ، وهناك آيات كثيرة جدا لم يرد في تفسيرها حديث صحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومع ذلك فلقد فسرها العلماء ، وأتوا على كل كلمة ، بل على كل حرف فيها ، فقول الموسوعة : إن كل تفسير لا يسنده تفسير الرسول رفض رفضا باتا - مرفوض رفضا باتا . لقد دعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لابن عباس أن يعلمه اللّه التأويل ، وكان من بعده أئمة اشتهروا بعلمهم ومعرفتهم ، وبآرائهم السديدة في تفسير كتاب اللّه . هذا هو الأمر الأول ، وهو خطير - كما رأينا - حيث يستحق أن ننبه إليه . الأمر الثاني : أما الأمر الثاني فلا يقل عن سابقه خطورة ، وهذا الأمر هو ما جاء في الموسوعة من ذكر تفسير الطبري كأول تفسير للقرآن ، هذه قضية يلح عليها كثير